سرطان معدى بين القراميط ودليل جديد ضد نظرية التطور

في ورقة (1) مهمة اتنشرت في مجلة نيتشر من اسبوعين عن سرطان جلد مُعدى بين القراميط (يعنى قرموط بيعدى قرموط تانى مش بيعدى إنسان) في بحيرة بين أمريكا وكندا, والسرطان ده بيظهر على هيئة بقع سوداء. 



والحمد لله احنا معندناش سرطانات مُعدية بين البشر. 

لكن غريبة طبعا إن القراميط يكون فيها سرطان مُعدى لأنها كائنات بتمتلك جهاز مناعي قوي أصلا ومتعودة تعيش في بيئات ملوثة, فكيف تنشأ خلايا سرطانية في جسم سمكة وبعدين تهاجر لجسم سمكة تانية من غير ما الجهاز المناعي يكتشفها ويقضى عليها؟

عشان كده الورقة عملت صدمة للعلماء, لأن القراميط كانت مستبعدة عن احتمالية الإصابة بالسرطانات المُعدية, ولأن وجود السرطانات المُعدية نفسه بيمثل أزمة كبيرة جدا لنظرية التطور, فمكنش حد من الدراونة متصور امكانية وجودها في الطبيعة أو نجاحها حتى في المعمل, لأن ده بيطرح سؤال قاتل ميقدروش يجاوبوا عليه, وهو: كيف نجت النظم التعاونية من هجمات الأنانية المشروطة عبر مليارات السنين؟

فتلاقى المؤلفين بيقولوا في الخاتمة في نفس ورقة نيتشر: (تُعد السرطانات القابلة للانتقال ظاهرة بيولوجية محيّرة، إذ كان يُعتقد أنها لا يمكن أن توجد، إلا أنه قد جرى الآن تأكيد وجودها في أكثر من اثني عشر نوعا، مع إمكانية أن تلحق دمارا كبيرا بجماعات الكائنات المضيفة).

في حين أنه من عشر سنين فقط كان المجتمع العلمي بيتعامل مع السرطانات المُعدية باعتبارها حاجة نادرة جدا.

زي لما كنت بناقش البروفيسور كيفن فوستر (2) في 2017 وقلت له إن استراتيجية الأنانية المشروطة متمثلة في السرطان وخصوصا لو كان له قدرة على العدوى والانتقال من فرد لآخر ومفيش أي قوة تطورية تقدر تمنعه, فكان رده عليا ساعتها إن السرطانات المُعدية نادرة وموجودة بس في الكلاب وشيطان تسمانيا لظروف خاصة جدا متعلقة بالنوعين دول.

ولما كتبت مقال (3) في 2019 عن السرطانات المُعدية قلت فيه:

(الاختراقات التي تمكن السرطان من الانتشار داخل النوع الواحد أو بين الأنواع المختلفة يمكن أن تنسف مملكة الكائنات متعددة الخلايا في عدة عقود و علي الجانب الآخر فنفس الاستراتيجيات الأنانية ستتولى القضاء علي الكائنات وحيدة الخلية.).

باختصار كده السرطان المُعدي ده تجسيد طبيعي لاستراتيجية الأنانية المشروطة لأن الخلايا السرطانية بتتعاون عشان تقدر تعيش في العائل الأول وبتتعاون عشان تهاجر منه للعائل الثاني وبتتعاون عشان تهرب من مطاردة جهاز المناعة لكل فرد جديد تغزو جسمه. فهي خلايا أنانية منشقة في الأصل عن منظومتها ومتطفلة على غيرها لكنها بتتعاون بشكل مشروط لتحقيق أهداف معينة.

ونتيجة وجودها بيكون دمار كلي أو جزئي للمجتمع أو النوع البيولوجي, على حسب قوة فتكها وسرعة انتشارها, فمثلا شيطان تسمانيا مهدد بالانقراض وفقد 90% من أفراده في خلال 30 سنة من ظهور السرطان المُعدي, وده رغم التدخلات العلاجية البشرية والإجراءات الاحترازية.

ومفيش أي آلية أو قوة تطورية تقدر تقف قصاد الأنانية المشروطة وتمنعها من تدمير الأنواع وكل صور الحياة, بل على العكس فهي مدعومة تماما من الطفرات والانتخاب الطبيعي. (أقصد أننا لو اطلقنا العنان لتأثير الطفرات والانتخاب الطبيعي لكان أول المنتفعين بدعمهما هي استراتيجية الأنانية المشروطة).

وبالتالي فعدم تدمير الحياة في الواقع منذ زمن بعيد من خلال السرطانات المُعدية - في ظل عجز جميع آليات التطور عن منعها- يعد دليلا على:

1-  قصور نظرية التطور عن تفسير وجود واستمرار الحياة.

2- ضرورة وجود تدبير من عليم حكيم حفظ الحياة وأراد استمرارها.




تعليقات